الجواد الكاظمي

88

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لقوله صلى اللَّه عليه وآله « المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا » ( 1 ) . وأسقط أبو حنيفة هذا الخيار نظرا إلى العموم ، وقد تقدم . « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ » يحتمل أن يكون إشارة إلى تفصيل بعض العقود ، كذا في الكشاف ونحوه قال القاضي . فالمراد بوجوب إيفاء مثله اعتقاد حل أكله ووجوبه مع الحاجة . ويحتمل أن يكون المراد إباحة أكل لحمها أو مطلق الانتفاع بها . والبهيمة كل حي لا تميز له [ من قولهم استبهم الأمر على فلان إذا أشكل ] وقيل كل ذات أربع في البر والبحر ، وانما سميت بها لأنها أبهمت عن أن تميز ، وإضافتها إلى الأنعام للبيان ، أي البهيمة التي من الانعام ، وهي الأزواج الثمانية [ الإبل والبقر والغنم ] ويلحق بها الظباء وبقر الوحش وحماره . وقيل إن بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها ، ولعلهم أرادوا ما يماثل الانعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه ، وهو تخصيص غير واضح [ وقيل إن المراد ببهيمة الانعام أجنة الانعام ]

--> ( 1 ) مر مصادر الحديث في ص فراجع ولأهل القول الأخر أجوبة عن الأحاديث القاضية بثبوت خيار المجلس غريبة مثل ان المراد بالمتبايعين المتساومان أوان المراد بالتفرق التفرق بالأقوال والمراد خيارهما قبل حصول القبول من المشتري أو ان التفرق بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم أو على الاحتياط للخروج عن الخلاف ونحن نعرض عن شرحها والجواب عنها . فراجع فتح القدير لابن الهمام الحنفي ج 5 من ص 78 - 82 وكذا شرح العناية المطبوع بهامشه والمعتصر من المختصر للقاضي أبى المحاسن يوسف ابن موسى الحنفي ج 1 من ص 357 - 361 وشرح الزرقاني المالكي على الموطأ ج 3 من ص 320 - 323 والمنتقى للباجي المالكي شرح الموطأ ج 5 من ص 55 إلى ص 64 . وانظر الجواب عما تأولوا به الحديث في المحلى لابن حزم ج 8 من ص 405 - 423 وفتح الباري ج 5 من ص 231 - 236 ونيل الأوطار ج 5 من ص 195 - 200 والمغني لابن قدامة ج 3 من ص 562 - 569 وغيرها من مطولات كتبهم ونحن نعرض عن الشرح خوفا من الإطالة .